أبو هريرة

أبو هريرة

أبو هريرة رضي الله عنه هو عبد الرّحمن بن صخر الدوسي اليماني أحد الصّحابة الكرام الذين رافقوا الرّسول صلى الله عليه وسلم خلال مسيرته، فاشتهر بحفظه للحديث حتّى أجمع أهل العلم أنّه أكثر الصحابة روايةً للأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولد أبو هريرة رضي الله عنه في الجاهلية باسم عبد شمسٍ بن صخر الدوسي، وعند إسلامه غيّر الرسول صلى الله عليه وسلم اسمه إلى عبد الرحمن، أمّا كنيته أبو هريرة؛ فقد سمّي بذلك لهرةٍ صغيرةٍ كان يعتني بها ويلعب معها.

كان أبو هريرة يعيش بعيداً عن مكّة، قدم إلى خيبر مهاجراً في السنة السابعة للهجرة، وكان يحبّ أمّه ويحرص على أن يُجنّبها عذاب النار إن بقيت على شركها، وبعد محاولاته العديدة لدعوتها إلى الإسلام ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلب منه أن يدعو الله أن يهديها ففعل، وعندما عاد إلى بيته نطقت أمامه بالشهادتين، وعندها طلب منه صلى الله عليه وسلم أن يدعو أن يُحبّبه وأمّه رضي الله عنه في قلوب المسلمين ففعل، فبذلك وحتى يومنا الحالي ما من مؤمنٍ إلّا ويحبه.

روايته للأحاديث

حفظه للأحاديث هو ما اشتهر به رضي الله عنه، فلا يكاد يقال حديثٌ في أيامنا إلّا ويكون راويه هو أبو هريرة رضي الله عنه التي امتلأت كتب الصحاح بأحاديثه على الرّغم من كونه رضي الله عنه لم يقضِ مع رسول الله إلّا أربع سنين، ويعود السبب في ذلك إلى عددٍ من العناصر، فأوّلها هو عدم مفارقته للرسول صلى الله عليه وسلم منذ إسلامه إلى وفاته عليه الصلاة والسلام، فقد كان أبو هريرة رضي الله عنه من أهل الصفة لا تشغله تجارةٌ ولا زراعةٌ عن مجالسته صلى الله عليه وسلم كالصحابة والمهاجرين الذين أسلموا قبله إلّا أنّهم لم يكونوا يجالسوه عليه السلام إلّا في طرفي النهار.

أمّا ثاني الأسباب فهو بركة دعائه صلى الله عليه وسلم، فقال أبو هريرة: قلت يا رسول الله إني أسمع منك حديثاً كثيراً أنساه، قال: ابسط رداءك فبسطته، قال: فغرف بيديه ثم قال: ضمّه، فضممته فما نسيت شيئاً بعده، وأمّا آخر الأسباب فهو أنّه كان يكثر عن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، فكان يخشى من كتمان ما عرفه عنه صلى الله عليه وسلم.

بعد وفاته عليه الصلاة والسلام

اشتغل رضي الله عنه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم في الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم والمساعدة في خدمة الإسلام حسب استطاعته؛ فقد كان في خلافة عمر بن الخطاب يريد أن يهتم الناس بالقرآن الكريم ليحفظه الناس في القلوب والعقول، فهو دستور الإسلام وكتابه الأساسي، ولهذا نهى أبو هريرة عن الحديث عن رسول الله لفترةٍ من الزمن على الأقل ليثبت القرآن الكريم في الصدور أولاً.

ولّى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبا هريرة على البحرين، ودافع رضي الله عنه يوم حاصر المنافقون والكفّار عثمان بن عفان، وكما أراد مروان بن الحكم أن يختبر حفظ أبي هريرة رضي الله عنه فدعاه وطلب منه أن يُحدّثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجلس وراء الحجاب كاتباً وأمره بكتابة حديثه، وبعد عامٍ طلبه مرةً أخرى ليعيد عليه الحديث، فأعاده كما قاله أولّ مرةٍ وما نسي كلمةً ممّا قاله. توفّي رضي الله عنه في التاسع والخمسين للهجرة عن عمرٍ يناهز ثمانيةً وسبعين عاماً، ودفن رضي الله عنه في البقيع.