أين ولد الإمام مالك


مقدّمة

سخّر الله تعالى لهذا الدّين عدداً من العلماء الذي أمضوا حياتهم يدرسون آيات القرآن الكريم وأحاديث النّبي عليه الصّلاة والسّلام ويفسّرونها للنّاس ويستنبطون الأحكام منها، وقد تمّيز أربعةٌ من الإئمة المسلمين في طريقتهم في استنباط الأحكام الفقهيّة من الآيات والأحاديث النّبويّة وفق قواعد شرعيّة ومن هؤلاء الأئمة كان الإمام مالك بن أنس بن مالك رضي الله عنه.

ميلاد وحياة الإمام مالك

ولد الإمام مالك بن أنس في المدينة المنوّرة في سنة 93 للهجرة على أصحّ الأقوال وقد كانت ولادته في عهد الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك، وقد أظهر مالك منذ ولادته نبوغًا واضحًا وملكةً في الحفظ حيث تمكّن من حفظ القرآن الكريم ثمّ حفظ الأحاديث النّبويّة الشّريفة، وقد أدرك مالك عددًا من كبار التّابعين وأخذ عنهم الفقه والحديث ومنهم بن هرمز ومحمد ان شهاب الزّهري ونافع مولى ابن عمر، وعندما شهد له النّاس بالعلم والحفظ والقدرة على التّعليم تصدّى الإمام مالك لهذه المهمّة فكان يعطي دروسه في المسجد النّبوي الشّريف في المدينة، ثمّ أصبح يعطي دروسه في بيته عندما أدركه المرض، وقد كان شديد التّوقير لأحاديث النّبي عليه الصّلاة والسّلام حتّى أنّه كان إذا أراد أن يحدّث النّاس بها تزيّن ولبس لباسًا جديدًا وتعطّر إجلالاً لأحاديث النّبوة.

لقد اعتمد الإمام مالك منهجًا واضحًا في الفقه والحديث حيث استنبط أحكام الشّريعة من مصادرها وهي الكتاب والسّنة وبالاعتماد على قواعد شرعية منها الإجماع والقياس وعمل أهل المدينة والاستصحاب وسدّ الذّرائع والمصالح المرسلة، وقد كان كثيرًا ما يردّد كلمة لا أدري في فتواه وإذا أفتى النّاس قال لهم: اعرضوا قولي على كتاب الله تعالى فإن وافقه فخذوه وإن خالفه فدعوه فإنّما أنا بشر أصيب وأخطئ، وهو صاحب القول الشّهير كلّ إنسانٍ يؤخذ منه ويردّ إلا صاحب هذا القبر وأشار إلى قبر النّبي عليه الصّلاة والسّلام، وقد اثنى علماء الأمة على الإمام مالك ومنهم الإمام الشّافعي الذي عدّه نجمًا بين العلماء، كما اعتبر كتابه الموطأ أصحّ كتاب بعد القرآن الكريم.

لقد تعرّض الإمام ملك لفتنةٍ في عهد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور ومنع من إطلاق فتواه ليس على مستكره طلاق بحجّة أنّها تعرّض بقضية إجبار بعض النّاس على بيعة المنصور وأنّها لا تصحّ، وقد تزامنت تلك الفتنة مع ظهور ثورات منها ثورة محمد النّفس الزكية، وقد تعرّض الإمام مالك للضّرب بسبب هذه الفتوى لكن سرعان ما انجلت تلك الفتنة عنه.

وقد توفّي الإمام مالك في المدينة المنوّرة في سنة 179 هجرية ودفن في البقيع.