سبب نزول سورة الحجرات

سبب نزول سورة الحجرات

محتويات
  • ١ تعريف عام بسورة الحجرات
  • ٢ سبب نزول سورة الحجرات
  • ٣ موضوعات سورة الحجرات
  • ٤ التناسب بين بداية السورة وآخرها
  • ٥ المراجع
تعريف عام بسورة الحجرات

أنزل الله سبحانه وتعالى سورة الحجرات على الرسول الكريم -عليه الصّلاة والسّلام- بعد الهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، لذلك تُصنّف سورة الحجرات ضمن السّور المَدنيّة، وتُركّز سورة الحجرات على الأخلاق ومظاهر الاحترام والتأدّب مع الرسول -عليه الصّلاة والسّلام-، فالله سبحانه وتعالى يأمر الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- ألا يرفعوا أصواتهم فوق صوت النبي -عليه الصّلاة والسّلام-، ويُعلّمهم الطّريقة الصّحيحة لمناداته والتّعامل معه، كما يأمر الله سبحانه وتعالى إلى احترام حُرمات حجرات وبيوت أمّهات المُؤمنين، والتقيُّد بتنفيذ أوامر الرسول الكريم وطاعته وعدم مُخالفته.

عدد آيات سورة الحجرات ثماني عشرة آيةً، تقع في ترتيب المصحف الشريف في المركز التّاسع والأربعين بين ترتيب سور القرآن الكريم، في الجزء السادس والعشرين، وترتيبها بين أحزاب القرآن الكريم الحزب الثاني والخمسين، وموقعها ضمن الرُبعين السادس والسابع، وجاء نزول سورة الأحزاب بعد سورة المُجادِلة.[١]

سبب نزول سورة الحجرات

تتعدّدت أسباب النزول في سورة الحجرات حسب مناسبة الآيات، وهي على النحو الآتي:[٢]

  • قوله تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ)؛[٣] سبب نزول هذه الآية اختلاف الصحابيّان الجليلان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- فارتفعت أصواتهما أمام النبي -عليه الصّلاة والسّلام-، جاء في الحديث الذي يرويه عبد الله بن الزبير: (أنه قَدِمَ ركب من بني تَميمٍ على النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال أبو بكرٍ: أمِّرِ القَعْقاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرارَةَ، قال عُمرُ: بل أمِّرِ الأقْرَعَ بْنَ حابِسٍ، قال أبو بكرٍ: ما أردتَ إلا خلافي، قال عُمرُ: ما أردتُ خلافكَ، فتَمارَيا حتى ارتفعت أصواتُهما، فنزل في ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا) حتى انْقَضَتْ).[٤]
  • قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ)[٥]؛ سبب نزول هذه الآية أنّه جاء جماعة من العرب فقالوا هيا بنا نذهب ونسمع من ذلك الرجل (يقصدون رسول الله -عليه الصّلاة والسلام-)، فإن كان نبيّاً فرحنا به، وإن كان مَلَكا أخَذَنا تحت جناحه. وقد ورد هذا الحديث عن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- قَالَ: (اجْتَمَعَ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ فَقَالُوا: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَإِنْ يَكُ نَبِيًّا فَنَحْنُ أَسْعَدُ النَّاسِ بِهِ، وَإِنْ يَكُ مَلِكًا نَعِشْ بِجَنَاحِهِ. قَالَ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبرته بما قالوا فجاؤوا إلى حجرة النبي صلى الله عليه وسلم فَجَعَلُوا يُنَادُونَهُ وَهُوَ فِي حُجْرَتِهِ: يَا مُحَمَّدُ يا محمد، فأنزل الله تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُذُنِي، فَمَدَّهَا فَجَعَلَ يَقُولُ «لقد صدق الله تعالى قَوْلَكَ يَا زَيْدُ، لِقَدْ صَدَّقَ اللَّهُ قَوْلَكَ يَا زَيْدُ).[٦]
  • قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)؛[٧] سبب نزول هذه الآية أنّ الحارث بن ضرار من بني المصطلق (وهو والد زوجة الرسول -عليه الصّلاة والسّلام-) قَدِمَ على رسول الله فدعاه إلى الإسلام فأسلم، ودعاه إلى الزكاة فأقرّ بها، وقال: يا رسول الله، أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام ودفع الزكاة، فمن استجاب وأسلم جمعت زكاته. واتفق مع الرسول -عليه الصّلاة والسلام- على ذلك.
فلما جمع الحارث الزكاة ممّن أسلم واستجاب له وحان موعد إرسال مبلغ الزكاة كما اتّفق مع رسول -عليه الصّلاة والسّلام- تأخر الرّجل على الرسول ولم يأته، فظنّ الحارث أن أمراً قد حدث، فدعا كبار قومه فقال لهم: إنّ رسول الله عليه الصّلاة والسّلام اتفق معي على أن يرسل إليّ رسولاً ليقبض ما جمعناه من الزكاة، ولم يُرَف عن رسول الله عليه الصّلاة والسّلام إخلاف الموعد، واقترح أن انطلقوا بنا نأتي الرّسول -عليه الصّلاة والسّلام-، وكان الرسول قد أرسل الوليد بن عقبة رسولاً إلى الحارث ليجلب ما كان عنده من مال الزكاة، فلما سار الوليد بن عقبة حتى وصل قريباً من بني المصطلق خاف، فرجع إلى رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- وأخبره أن الحارث رفض دفع الزكاة وأراد قتله، فغضب الرسول -عليه الصّلاة والسّلام- فأمر الرسول بإرسال بعث إلى بني المصطلق لتأديبهم، وكان الحارث قد توجّه إلى المدينة لما تأخّر الرجل المُكلَّف بأخذ المال، فالتقى الحارث مع البعث المُتوّجه إليه خارج المدينة فسألهم عن وجهتهم فأخبروه أنهم ذاهبون إليه لأنّه منع الزكاة وأراد قتل الرجل الذي كلّفه الرسول بأخذ أموال الزّكاة، فأنكر ذلك وذهب إلى رسول الله، فلما دخل الحارث على الرسول عاتبه وراجعه أنك فعلت كذا وكذا، فأنكر الحارث، فأنزل الله تعالى الآية الكريمة.

موضوعات سورة الحجرات

تورد سورة الحجرات في سياق آياتها الكلام في عدّة موضوعات أخلاقيّة، منها ما يأتي:[١]

  • مُخاطبة المؤمنين بألا يقولوا على الله ورسوله في دين الله بما لا يعلمون، وأن يتّقوا الله سبحانه وتعالى.
  • توجيه الصّحابة إلى ضرورة توقير الرّسول -عليه الصّلاة والسّلام- وعدم رفع أصواتهم عند رسول الله.
  • التأدّب مع الرسول الكريم وعدم مُناداته من وراء الحجرات.
  • توجيه المسلمين بالتوثّق من الأخبار قبل نقلها؛ حتى لا يُؤدّي إلى الفساد وإيقاع الأذى بالناس.
  • تفضيل الإيمان وفضله، وإنعام الله على المسلمين بتفضيلهم الإيمان على الكفر، وتزيينه الإيمان في قلوب المؤمنين.
  • الحديث عن قواعد الخلاف في الإسلام بين المؤمنين والطريقة الإيمانيّة الصحيحة في التّعامل معها ومُعالجتها.
  • النهي عن السّخرية من الآخرين.
  • النهي عن إطلاق الألقاب ومُنادة الناس بألقابهم.
  • توجيه المسلمين بالبعد عن الظنّ والتجسّس على الناس والغِيبة التي مَثَّلت لها الآيات بأبشع الصّور؛ فالذي يغتاب الناس كمن يأكل لحم أخيه الميت.
  • تعريف الناس بميزان التّفاضل بينهم وهو التقوى.
  • الله سبحانه وتعالى جعل البشر شعوباً وقبائل بهدف التعارف وتبادل الخبرات البشريّة مُتعدّدة النفع، لا التمييز والعنصريّة.
  • أعظم نعمة أنعم الله بها على الإنسان الإيمان بالله سبحانه وتعالى.
  • علم الله سبحانه وتعالى واطّلاعه على كل ما يحدث في الكون.

التناسب بين بداية السورة وآخرها

تبدأ سورة الحجرات بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)،[٨] وتُختَتم السورة بقوله تعالى: (إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)،[٩] والكلام في الآيتين الكريمتين يتناسب تناسباً عجيباً؛ فالآية الأولى يُخاطب الله سبحانه وتعالى المُؤمنين، وتُوجّه الآية الكريمة جميع المؤمنين بألّا يتكلّموا في دين الله تعالى دون علم به، وأن يكون مَستندهم في أي حكم وعلم لله والرسول، وألّا يُقدّموا بين يدي الله ورسوله؛ فالله سبحانه وتعالى سميع عليم. ثم تأتي خاتمة السورة لإقرار وتأكيد أنّ الله سبحانه وتعالى يعلم غيب السموات والأرض، والله سبحانه وتعالى بصير ومُطّلع على جميع البشر وما يعلمون.[١٠]

المراجع
  • ^ أ ب سيد قطب (1412 هـ)، في ظلال القرآن (الطبعة السابعة عشرة)، القاهرة: الشروق، صفحة 3334 وما بعدها، جزء 6.
  • ↑ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ) (1419 هـ)، تفسير القرآن العظيم (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة ص341 وما بعدها، جزء 7.
  • ↑ سورة الحجرات، آية: 2.
  • ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن الزبير، الصفحة أو الرقم: 4367، صحيح.
  • ↑ سورة الحجرات، آية: 4.
  • ↑ رواه السيوطي ، في الدر المنثور، عن زيد بن أرقم ، الصفحة أو الرقم: 13/536، إسناده حسن يؤخذ به.
  • ↑ سورة الحجرات، آية: 6.
  • ↑ سورة الحجرات، آية: 1.
  • ↑ سورة الحجرات، آية: 18.
  • ↑ محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي، أبو عبد الله (المتوفى: 803هـ) (2008)، تفسير ابن عرفة (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 36-52، جزء 4.