كيف أتعلم الفقه


من يُرِدِ اللهُ بِهِ خيراً يفقّههُ في الدّين ، فالفقه في اللغة هو الفهم ، ولا يكون الفهم إلاّ لذوي العقول السليمة والأفهام الصحيحة ، يكون الفقه للناس الذين غلّبوا شرعَ الله على أهوائهم ، وكانوا من القائمين بالقسط والعدل ، فكان جزاءاً لهم ان تفيضَ الحكمة عليهم ، ومن يؤتى الحكمة فقد أوتيّ خيراً كثيرا ، ويكون مع هذه الحكمه العلم والفقه.

وعلى الشخص الذي ينوي تعلّم الفقه أن يتذكّر أنّ هذا الأمر لا يكون إلاّ بفهم صحيح لمصادر التشريع الإسلاميّة الأصيلة ، والمصادر التشريعية هي القرآن الكريم ، كلام الله سبحانه وتعالى الخالد المنزّل على نبيّ الله محمد صلّى الله عليه وسلّم ، هذا الشفاء من كل داء ، والجواب على كلّ سؤال ، وكذلك من مصادِر التشريع الإسلاميّة السنّة النبويّة المطهّرة ، وهي ما ورّدنا عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من السنّة الصحيحة التي نُقِلت متواترةً من رواةٍ ثِقات عن رواةٍ ثقات عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، وتمّ تصنيفها في جوامع صحيحة وسننٍ معروفة لدى الجميع ، حيث تمّ تصنيفها من قِبل رجال الحدّيث الحفّاظ المشهور لهم بالفضل والعلم كالبخاريّ ومسلم والنسائي وأبي داود والترمذيّ وابن ماجه والالبانيّ وغيرهم من الذين أخلصوا لله الدين فأعطاهم الله فيضّ العلم.

وكذلك على المتعلّم للفقه أن يعلم اختلاف العلماء وآراء الفقهاء وأن يعلم ما أجمعت عليه الأمّة بما يسمّى فقهيّاً بالإجماع ، وأن يتعلّم القياس ، وأن يتعلّم كيف يكون الترجيح بين الأدلّة الشرعيّة ، ولا يتأتّى هذا لطالب الفقه إلاّ إذا كانَ بارعاً في تفسير القرآن وفهم آي القرآن ، وبين أن يعلم المتشابه والمحكم من الذكر ، وكذلكَ أن يتعلّم الناسخَ والمنسوخ الذي أبدعَ فيهِ الفقيه الورِع العلاّمة الإمام الشافعيّ رحمه الله تعالى ، وكذلك لا بُدّ لطالب علم الفقه أن يكون عالماً باللغة العربيّة ومكنوناتها وأسرار اللغة ، وغريب الألفاظ وصريحها ، وأن يكون متقناً لفنون الإعراب والنحو والتشكيل ، وأن يكون مُتبحّراً بدلائل الألفاظ وأن يكون ممن درس البلاغة ليعرف مجازات الالفاظ والاستعارات وبواطن الكلمات وخفايا المعاني.

وعلى الذي ينوي تعلّم الفقه أن يكون مُحترماً لرأي أهل العلم ممن سبقوه ، فيقبل اجتهادهم ، ولا يتعدّى على من قبله ولا من معهُ بالتقبيح وبالإساءة إذا ظنّ منهم الخطأ وظنّ من نفسه الصواب ، فالذي يجتهد ويُصيب فله أجران والذي يُخطئ فله أجر ، وكلاهما مأجور ، فلا يصِحّ بحالٍ من الأحوال أن نتناول أهل العلم والفقه بالتجريح والقدح والذمّ ؛ لأنّ هذا مما لا يجوز في حقّهم ، بل ينبغي معرفة أنّ لديهم ما يستندون إليهِ من الأدلّة التي رُبّما خفيت عليك وجلاّها الله لهم.