ما أسباب الخوف

ما أسباب الخوف

الخوف أو الفوبيا هو مرض نفسي يتميز بخوف شديد من مصدر معين ويكون الخوف أكثر بكثير من السبب الداعي له. فمثلاً جميعنا نخاف من الأفاعي ونبتعد عنها إذا ما صادفتنا، لكن المصاب بفوبيا الأفاعي يخاف منها بطريقة مضاعفة حيث يخاف من صورتها وربما حتى يخاف من مجرد ذكر اسمها، وقل مثل ذلك في الخوف من المرتفعات، والخوف من الطيران، والخوف من الظلام، ويكون الخوف غير واعي وزائد حيث يشعر بالتعرق وزيادة دقات القلب وصعوبة التنفس، ويكون الخوفبعكس الخوف العادي مشل للارادة، ويصعب على المريض التصرف لمنع الخطر.

وقد احتار العلماء في سبب هذه الحالة ونشأت عدة نظريات تحاول تفسير المرض فكان منها:

نظرية الربط الشرطي:وتقول النظرية أن السبب في الخوف هو ارتباط سبب الخوف بموقف عاطفي معين، فينسى الانسان الموقف مع الوقت ويبقى الخوف مرتبط بالسبب الثانوي.

وللتوضيح لنأخذ مثلاً الخوف من المرتفعات:فإذا شاهد المريض شخص عزيز عليه يموت بسبب سقوطه من مكان مرتفع، فإن ذلك الموقف العاطفي يؤثر عليه فيتذكر حزنه وخوفه كلما رأى مكان مرتفع، ومع الوقت قد ينسى لماذا كره المرتفعات من البداية (ينسى موت الشخص العزيز)، ويذكر فقط خوفه من المرتفعات حتى يصبح ملازماً له ومانعا من ممارسة حياته الطبيعية.

النظرية الثانية تدعى نظرية الغرائز:وتقول هذه النظرية أن الخوف غريزة في كل إنسان، وأن بعض الناس يميلون إلى الخوف من شيء معين بدرجة أكبر من الآخرين دون سبب معين.وهكذا حسب هذه النظرية فإن المصاب بفوبيا الأفاعي مثلاً يخاف الأفاعي بسبب زيادة في غريزة الخوف لديه فقط لا غير.

نظرية النواقل العصبية:وتقول هذه النظرية أن سبب الفوبيا جسدي وليس نفسي، وهي أن المصاب يفرز مادة (الابينفرين) بكميات أكبر من المعتاد، وأنه عند تقليل هذه الكمية (عن طريق الأدوية المضادة للابينفرين) فإن المريض يتحسن ويقل خوفه الغير طبيعي من المصدر المسبب.

الوراثة:وقد أثبتت بعض الدراسات أن الشخص المصاب بالفوبيا من مصدر معين، فإن هناك احتمال كبيرأن يقل هذا المرض لأولاده، وإذا كان الشخص مصاب بالفوبيا فهناك احتمال كبير أن يكون أحد والديه أو كلاهما مصاب بهذا المرض.

ونحن نرى في حياتنا أن كثيراً من الأشخاص الذين يخافون العناكب مثلا، يرث أبنائهم هذا الخوف ويخافون من العناكب أيضاً.

ولعل الوراثة ليست السبب الوحيد في ذلك، ففي كثير من الأحيان يكون الخوف تقليد للأهل، لذا علي كل أم وأب أن ينتبه لمشاعره وتصرفاته أمام أبنائه حتى ينشأ جيل سليم نفسياً.