ما المقصود بالروح في سورة القدر

ما المقصود بالروح في سورة القدر

ليلة القدر هي من خير ليالي السنة، وتكون هذهِ الليلة في آخر عشر ليالٍ من شهر رمضان المُبارك، وقد أنزل الله القُرآن الكريم فيها، وذلك كما ورَد في السورة التي سُميَت باسم هذهِ الليلة وهي سورة القدر حيث يقول الله عزّ وجل في هذهِ السورة الكريمة : (إِنَّآ انزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِن كُلِّ أَمْرٍ * سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)، فهي الليلة التي أنزل الله فيها القرآن الكريم، حيث إنَّ القرآن قد أنزل من عند الله عزّ وجلّ إلى السماء الدّنيا في هذهِ الليلة المباركة ومن ثمَّ أنزل مفرّقاً على رسول الله محمّد عليه الصلاة والسلام بحسب كلّ حادثةِ وموقف حتّى اكتملَ نزولهُ كاملاً كما هوَ بين أيدينا ولله الحمد.

وفي ليلة القدر والتي سُميت بهذا الإسم لعظيم قدرها ولأنّ قدَر العام ينزل فيها، وفيها تقدير أمور الخلق، يكون في هذهِ الليلة نزول الملائكة إلى الأرض ناشرين السلام والرحمة على أهل الأرض، ولكن ما هو الروح المقصود في هذهِ السورة الكريمة والذي يتنزّل فيها بإذن الله، الجواب إنّه جبريل عليه السلام، وهو الروح الأمين الذي أنزل على قلب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم القرآن والوحي، وهو رسول الله إلى الأنبياء كافّة، وهو أعظم الرسل من الملائكةِ قدراً، وهو الذي يدعونه بالناموس كما وصفهُ ورقة بن نوفل لخديجة رضي اله عنها حينَ قصّت عليه قصّة بدء الوحي مع رسول الله في غار حراء، حيث قال إنّهُ الناموس الذي كلن يأتي موسى عليه السلام بالرسالة من عند ربّه.

والروح الأمين جبريل عليه السلام يكون نزولهُ مع الملائكةِ الكِرام في ليلة القدر سبباً للسلام من عند الله عزَّ وجلّ، فهم أهل السماء الذبن خلَقهم الله من نور، وهو جُند الله لنصرة أوليائه من المؤمنين، فلا شكَّ بأنّ هذا التنزّل يجعل من هذهِ الليلة ليلةً مباركة أحاطها الله بالتكريم وجعل قيامها والدعاء فيها من الدعاء المُستجاب، وخير ما يقول العبد فيها : اللهم إنّك عفوّ كريم تحبّ العفوَ فاعفُ عنّي، وأجر العمل الصالح في هذه الليلة يعدل عمل ألف شهر، ولأنّ هذهِ الليلة هيَ خيرٌ من ألفِ شهر كان واجباً على أحدنا القيام لاستدراكها ويكون ذلك بتحرّيها خلال العشر الأواخر من رمضان، لأنّ الاختلاف فيها وارد ولكن القيام في كآفّة ليالي العشر من رمضان يجعل إدراكها بإذن الله أمراً أكيداً بإذن الله تعالى.