متى تم فتح مكة

متى تم فتح مكة

فتح مكة

لقد عقد المسلمون صلحاً مع قريشٍ لوقف القتال من الطرفين في صلح الحديبية، ولكنها نكثت بهذا العهد عندما أعانت حلفاءها بني بكرٍ على قبيلة خزاعة التي كانت حليفة المسلمين، حيث قامت قبيلة بني بكرٍ وحلفاوها بمهاجمة قبيلة بني خزاعة عند ماءٍ يقال له الوتير.

لم تكن خزاعة متجهزةً للقتال، فلجؤوا إلى الحرم ليحتموا بها، وقال قائد خزاعة لنوفل: "يا نوفل إنا قد دخلنا الحرم إلهك!"، فرد نوفل: "لا إله اليوم، يا بني بكرٍ أصيبوا ثأركم"، فذهب عمرو بن سالم الخزاعي وجماعة من خزاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلّم ورووا له ما حصل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( نصرت يا عمرو بن سالم، لا نصرني الله تعالى إن لم أنصر بني كعبٍ)).

حاول أبو سفيان أن يتلافى حماقة قريش فذهب إلى المدينة المنورة إلى النبي صلى الله عليه وسلّم لمصالحة وإطالة مدة الصلح، إلّا أنَّ النبي صلى الله عنه أعرض عنه، فحاول الاستعانة بكبار الصحابة إلّا أنه عاد مخذولاً وذليلاً إلى مكة.

بسبب نقض قريش لأحد مواثيق صلح الحديبية فقد عزم النبي صلى الله عليه وسلّم أن يفتح مكة، وقد دخلها بنصرٍ من الله تعالى في السنة الثامنة من الهجرة.

مجريات فتح مكة

كتم النبي صلى الله عليه وسلم خروجه إلى فتح مكة حتى لا يصل الخبر إلى قريش فتعد العدة للقتال، وأخذ بالأسباب المادية والنفسية فلم يخرج صلى الله عليه وسلّم من دون تجهيزٍ.

أرسل النبي صلى الله عليه وسلّم سريةً بقيادة أبي قتادة إلى بطن إضم وهو وادٍ في المدينة المنورة قبل مسيره إلى مكة المكرمة وذلك ليظن الجميع أنِّه ذاهبٌ إلى ذلك المكان.

توجه النبي صلى الله عليه وسلّم إلى مكة المكرمة فاتحاً في السنة الثامنة من الهجرة، وقد كان معه من الجيش عشرة آلاف مقاتلٍ من المهاجرين والأنصار، وخيّم الرسول والصحابة في مر ظهران وأشعلوا فيها النيران وبعث النبي رسولاً إلى مكة من أجل أن يستأمنوه عليها قبل أن يدخلها عنوةً، ومن الأحداث التي حدثت في ذلك الوقت أنَّ أبا سفيان أتى النبي صلى الله عليه وسلّم مسلماً، وأعطاه النبي الأمان ولكل من دخل داره، كا أنَّ النبي أعطى كل من أغلق بابه عليه وكل من دخل المسجد الأمان.

دخل النبي صلى الله عليه وسلّم مكة متواضعاً وخاشعاً لا متكبراً ولا متعالياً، وكان يلبس عمامةً سوداء من غير إحرامٍ، وكان يقرأ سورة الفتح استشعاراً بنعمة الله تعالى بأن منّ عليه بفتح مكة.

عندما نزل صلى الله عليه وسلّم إلى مكة واطمأن إلى أهلها نزل إلى البيت الحرام فطاف به وأخذ يحطِّم الأصنام الموجوة فيه، ثم دخل إلى البيت وكبّر في نواحيه ثم صلى، ثم أمر بلال بأن يصعد فوق ظهر الكعبة ويؤذن للصلاة. أعلن النبي العفو العام عن أهل مكة.