مقال عن ثورة المعلومات

مقال عن ثورة المعلومات

ثورة المعلومات

شهد العالم خلال الحقبة الحاليّة من حياة البشريّة تَسارعاً مَلحوظاً في وفرة المعلومات بكميّاتٍ ضخمة؛ إذ أصبح العصر الحالي يعتمد على المعلومات بشكل كبير، فأصبحت بفضل ذلك قوّةً مُحرّكةً للمجتمعات كالتصنيع. نظراً للنموّ السريع الذي عاشه العالم لكميّات المعلومات فقد سميّت هذه الظاهرة بثورة المعلومات، ويشار إلى أنّ هناك اختلاف كبير بينها وبين أيّ ثورة أخرى سواءً كانت زراعية أم صناعيّة أم سياسيّة، ويَكمن الفرق بأنّ ثورة المعلومات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأشياء ليست ملموسة.

من الجدير ذكره أنّ الثورة الحاسوبيّة تُعتبر واحدةً من الظواهر المجتمعيّة التي تزامن ظهورها مع تطور الحواسيب السريع، واتّسعت رقعة خدماتها ومدى قبولها، وجَاءت تسمية الثورة الحاسوبيّة بهذا الاسم نظراً لظهورها السريع ونجاحها، أمّا السبب الثاني فجاء انبثاقاً من سرعة الأحداث التي طَرأت عليها التّغييرات في طرق مُعالجة المعلومات وما تحتاجه من تخزين ونقل.

أدّى الانفجار المعلوماتي بعد مرور فترة من الزمن على استخدام الوسائل التقليدية كالتخزين على الورق والكتب وصفحات الجرائد، ويعود السّبب في اندلاع ثورة المعلومات هذه إلى عدم تَمكّن الأفراد من الحصول على جميع النتاج الفكري المتوقع الاستفادة منه، بالإضافة إلى أن الوسائل التقليدية أصبحت عاجزةً عن سدّ رمق الأفراد من الحاجات المختلفة من المعلومات، والتكلفة المادية والمالية أيضاً ساهمت في ذلك.

جاءت ثورة المعلومات بإيجابيّات كثيرة على المستخدمين، وكان من أبرز الإيجابيات هو توفير الوقت والجهد على المُستخدم؛ حيث إنّه أصبح من المُمكن تسجيل كتاب ضخم في قرص ليزري لا يتجاوز وزنه الغرامات، كما أنّه أصبح بالإمكان إجراء عددٍ من التّعديلات على المجلّدات الإلكترونية كالنشر والتعديل والعرض، والتحميل إلى الشبكة العنكبوتية، ودعمها بالوسائط المتعددة.

أثر ثورة المعلومات على الاقتصاد

تركت ثورة المعلومات بصمةً إيجابيّةً واضحةً في النشاط الاقتصادي؛ إذ مهدّت السُبل أمام الأفراد لإقامة اقتصاد متوازن، بالإضافة إلى قدرتها على خلق فرص عمل جديدة واشتقاق أخرى من وظائف حالية، إلا أنّه من الجدير ذكره أنّ هذه الوظائف المُبتكرة تحتاج إلى قدرات مؤهّلة وذات كفاءة عالية للقيام بها على أكمل وجه، كما أنّها بحاجة ماسّة إلى التجدد والتطوير المستمر.

ظهر أثر ثورة المعلومات على الحياة الاقتصادية بتوفير أشكالٍ مُختلفة من المُنتجات حديثة النشأة؛ كالأسطوانات الممغنطة والكتب الإلكترونية؛ حيث ساهم ذلك في تراجع تداول النسخ الورقيّة من الكتب حتى بلوغ ذلك حد التوقف عن الإصدارات العالميّة الشهيرة واقتصار ذلك على النسخ الإلكترونية.