من الذي غسل الرسول وكفنه

من الذي غسل الرسول وكفنه

وفاة النبي صلى الله عليه وسلّم

بعد أن رجع النبي من حجة الوداع في ذي الحجة في العام العاشر للهجرة مكث بضعة أيام في المدينة وبدأ بتجهيز جيش أسامة بن زيد، وفي هذه الأثناء شعر النبي بوجعٍ في جسمه، وعندما اشتد عليه المرض استأذن بقية زوجاته بأن يمرّض في بيت عائشة، ولم يستطع أن يصلي بالناس فأمر أبا بكرٍ الصديق بالصلاة، وفي يوم الإثنين شعر النبي بالخفة فنظر إلى المسلمين وهم يصلون صلاة الفجر فاطمأن على الأمة الإسلامية، ولاحظ أبو بكرٍ بأن الألم توقّف على النبي فخرج إلى بيته في السنح وهو مكان خارج المدينة المنورة.

بعدها اشتدت سكرات الموت عليه صلى الله عليه وسلّم حتى لحق بالرفيق الأعلى في يوم الإثنين من ربيع الأول سنة 11 للهجرة بعد الزوال.

تغسيل النبي صلى الله عليه وسلّم

احتار المسلمون في كيفيّة تغسيل النبي صلى الله عليه وسلم وتكفينه هل يغسلونه كما يغسلون بقية المسلمين؟ ويجردونه من ملابسه؟ فاختلفوا فيما بينهم فألقى الله تعالى عليهم النوم جميعاً وكلّمهم منادياً من ناحية البيت لا يعلمون من هو بأنْ اغسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلّم وعليه ثيابه، لذلك قاموا بغسله صلى الله عليه وسلّم وعليه قميصه فيصبّون الماء من فوق القميص ويدلكونه من فوق القميص.

أما من تولى تغسيله صلى الله عليه وسلّم فقد كان : العباس، وعليًّا، والفضل، وقثم ابني العباس، وشُـقْران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسامة بن زيد، وأوس بن خولة رضي الله عنهم جميعاً، فتولّى العباس والفضل وقثم مهمّة تقليبه صلى الله عليه وسلّم، وأخذ أسامة وشُـقْران رضي الله عنهما يصبان الماء، وعلي رضي الله عنه يغسله، وأسنده أوس رضي الله عنه إلى صدره وكفنوه بثلاثة أثواب سحولية أي قادمة من مدينة سحول في اليمن حيث إنَّ هذه الثياب من كرسف قطن ليس فيها قميص أو عمامة، وتمّ إدراجه فيها إدراجاً.

لم تذكر الأحاديث أي دورٍ لأبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه في مسألة تغسيل النبي صلى الله عليه وسلّم وإنما ما ورد بأنّه قدِم من خارج المدينة وعندما سمع خبر الوفاة دخل وكشف عن وجه النبي حتى يتأكّد من موته ثمّ خرج واجتمع بالناس.

دخل الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلّم وصلوا عليه جميعاً من الرجال والنساء والصبيان من غير إمامٍ، وبعد أن فرغ الجميع من الصلاة اختلفوا في مكان دفنه صلى الله عليه وسلّم إلى أن جاء أبو بكرٍ الصديق وحسم الأمر بما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلّم بأن الأنبياء يدفنون في الموضع الذي يقبضون فيه، لذلك تمّ دفنه في حجرته صلى الله عليه وسلّم.