موضوع تعبير عن قضاء وقت الفراغ


إنّ الوقت أعظم الأعطيات الإلهيّة للإنسان، فهو رأس المال الحقيقي لكل شخص على هذه الأرض، والوقت يجري دائماً، ويجب على الإنسان أن يجري معه، فإن توقف فاته الشيء الكثير.

يحتاج الإنسان خلال حياته إلى قضاء العديد من الأوقات في تنفيذ الأعمال الضروريّة المطلوب منه تنفيذها، وبعد إتمامه هذه الأعمال، يبقى لديه وقت الفراغ، حيث تختلف مدته من شخص إلى شخص آخر تبعاً لاختلاف الحالات، والأوضاع، والأعمال التي يقوم الناس بها في أيامهم، ولياليهم.

إن وقت الفراغ هو نعمة حقيقة لمن أراد أن ينظر إليه كذلك، وهو نقمة لمن يعيش حياة عابثة، مليئة بالملهيات، تلك الحياة غير الجديّة التي تُدمِّر صاحبها، وتهوي به إلى أكثر المراتب انحطاطاً، وبؤساً. ولأهمية الأمر فقد أولى المفكرون والمصلحون والعظماء على مر التاريخ عناية كبيرة بوقت الفراغ، حيث دعوا إلى استغلاله بكل ما يعود على الإنسان بالنفع، والفائدة، فهو كما ذكرنا هديّة يجب استثمارها في كل ما فيه صلاحٌ للإنسان، ولشؤونه، وأحواله.

إن الخطوة الأولى على طريق استثمار أوقات الفراغ بالطريقة الصحيحة تكمن في تحديد هدف، أو مجموعة من الأهداف واضحة المعالم يسعى الإنسان إلى تحقيقها خلال حياته، فهذه الأهداف هي الدافع الأساسي الذي يدفع الإنسان إلى ترتيب أولوياته، والاهتمام بتطوير نفسه، وبناء شخصيته، وتنظيم وقته، واستغلال قدراته، وما إلى ذلك، مما يجعله في نهاية المطاف قادراً على النظر إلى أوقات الفراغ على أنها نعمة، وليست مجرد وقت ينبغي أن يُملأ بأي نشاط مهما كان.

كما يجب على الإنسان أيضاً حتى يستغل وقت فراغه بالشكل الأمثل أن يُحدِّد هواياته، وأن يضع جدولاً لممارسة هذه الهوايات في هذا الوقت، فالهوايات تُبعد الإنسان عن رفاق السوء، وعن أنواع الانحرافات المختلفة التي قد تُدمِّر الإنسان، وتُعيقه عن إكمال مسيرته في الحياة، وتُهدر وقته فيما لا طائل يُرجى منه.

ويعتبر الاهتمام بالجوانب الروحيّة، ومحاولة توظيف أوقات الفراغ لتنميّة هذه الجوانب من أمثل الطرق لاستغلال أوقات الفراغ، فالاهتمام بهذه الجوانب يساعد الإنسان على الارتقاء، والسمو، وبلوغ أرفع الدرجات الإنسانيّة. كما يجب أيضاً الالتفات في أوقات الفراغ إلى الجوانب الاجتماعيّة التي تحتاج إلى متابعة، خاصة أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، فضلاً عن وجود العديد من الأشخاص الذين لهم حقٌّ علينا ينبغي مراعاته، وتأديته.

ولإدراك أهمية وقت الفراغ علينا أن نتذكر أن الله تعالى لم يخلقنا عبثاً على هذه الأرض، بل خلقنا لغاية واضحة محددة، وهي عبادته، وإعمار الأرض، لذا فإنه من غير اللائق إهمال هاتين المهمتين العظيمتين، والالتفات إلى توافه الأعمال، فهذا هو الضلال بعينه.